آقا رضا الهمداني

53

مصباح الفقيه

دون أن يتحقّق الفصل بأقلّ الطهر ، فإن كان مجموعها حيضةً واحدة ، للزم كونها أكثر من عشرة ، وإلَّا للزم كون الطهر الواقع بين حيضتين مستقلَّتين أقلّ من عشرة . فالوجه في الروايتين تنزيلهما على بيان تكليف من اختلط عليها حيضها في مقام العمل ، بل هذا هو الظاهر من سياقهما ، كما يشهد به الأمر بترتيب أحكام المستحاضة بعد انقضاء شهر ، فمقتضى ظاهر الروايتين أنّ تكليف هذه المرأة أن تترك الصلاة عند رؤية الدم ، وتصلَّي عند انقطاعه احتياطاً حتى ينكشف الواقع أو يمضي شهر فتعمل عند رؤية الدم بعده ما تعمله المستحاضة . قال المصنّف في محكي المعتبر بعد نقل هذا التوجيه وما يقرب منه عن الشيخ ( رحمه الله ) : هذا تأويل لا بأس به . ولا يقال : الطهر لا يكون أقلّ من عشرة أيّام . لأنّا نقول : هذا حقّ ولكن هذا ليس بطهر على اليقين ولا حيضاً ، بل هو دم مشتبه تعمل فيه بالاحتياط ( 1 ) . انتهى . فتلخّص لك من جميع ما ذكرنا أنّه كما يمتنع أن تتحقّق حيضة واحدة في أقلّ من ثلاثة أيّام ، كذلك يمتنع أن تتحقّق في أكثر من عشرة أيّام ، وأنّ النقاء المتخلَّل في أثناء حيضة واحدة حيض لا طهر ، وإلَّا للزم كون الطهر أقلّ من عشرة أيّام ، وهو باطل نصّاً وإجماعاً . وظهر لك فيما تقدّم أنّ المتبادر من قوله ( عليه السّلام ) : « أقلّ الحيض ثلاثة أيّام » ( 2 ) إرادة استمرار الدم في تلك الثلاثة أيّام بأن ترى الدم من أوّل اليوم

--> ( 1 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 194 ، وانظر : المعتبر 1 : 207 . ( 2 ) الفقيه 1 : 55 / 210 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب الحيض ، الحديث 6 .